يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
440
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وهل يجزي عتق المدبر في كفارة القتل ؟ أما مع إعساره فيجوز ؛ لأنها رقبة مؤمنة يجوز له بيعها للحاجة ، وأما مع يساره فجوزه القاضي زيد مع الكراهة « 1 » ، لأن الملك باق لمولاه ، ومنعه أبو طالب ؛ لأنه قد تعلق برقبته حق للعبد ، وكان ذلك نقصا . وأما ( أبو حنيفة ) فهو يمنع من بيعه فلا يجوز عتقه في الكفارة ، كما قلنا في أم الولد . تتمة لهذا الحكم وهو أنه إذا تملك من يعتق عليه للرحامة ونوى بذلك عتقه عن الكفارة فإنه لا يجزيه عندنا و ( الشافعي ) ؛ والوجه أن اللّه تعالى قال : فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ وهذا لم يحررها ، بل عتق بغير إعتاقه ؛ ولأنه عتق بسبب متقدم فأشبه ما لو اعتق أم الولد . وقال ( أبو حنيفة ، وصاحباه ) : يجزيه ذلك . الحكم الثالث [ يتعلق بقوله : وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا ] يتعلق بقوله تعالى : وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا دل ذلك على لزوم الدية للورثة ؛ لأنهم المراد بالأهل ، وعلى صحة عفو الورثة وأترابهم . قال جار اللّه رحمه الله : لأنها كالميراث ، يعني سائر تركات الميت في كل شيء فيقضى منها الدين ، وتنفذ الوصية ، فإن لم يكن وارث فلبيت المال « 2 » . وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « أنا وارث من لا وارث له » « 3 » .
--> ( 1 ) وهو المذهب . ( 2 ) الكشاف ( 1 / 553 ) . ( 3 ) احتج به الزمخشري في الكشاف ( 1 / 553 ) .